ابن الأثير
383
الكامل في التاريخ
الشذا من الخروج منه إذا دخلته ، فلمّا أخربهما سهل له ما أراد من دخول النهر والخروج منه . ذكر انتقال صاحب الزنج إلى الجانب الشرقيّ وإحراق سوقه لمّا أحرقت دوره ومساكن أصحابه ، ونهبت أموالهم ، انتقلوا إلى الجانب الشرقيّ من نهر أبي الخصيب ، وجمع عياله حوله ، ونقل أسواقه إليه ، فضعف أمره بذلك ضعفا شديدا ظهر للناس ، فامتنعوا من جلب الميرة إليه ، فانقطعت عنه كلّ مادّة ، وبلغ الرطل من خبز البرّ عشرة دراهم ، فأكلوا الشعير وأصناف الحبوب . ثمّ لم يزل الأمر بهم إلى أن كان أحدهم يأكل صاحبه إذا انفرد به ، والقوي يأكل الضعيف ، ثمّ أكلوا أولادهم . ورأى الموفّق أن يخرب الجانب الشرقيّ كما أخرب الغربيّ ، فأمر أصحابه بقصد دار الهمدانيّ ومعهم الفعلة ، وكان هذا الموضع محصّنا بجمع كثير ، وعليه عرّادات ومنجنيقات وقسيّ ، فاشتبكت الحرب ، وكثرت القتلى ، فانتصر أصحاب الموفّق عليهم ، وقتلوهم وهزموهم ، وانتهوا إلى الدار ، فتعذّر عليهم الصعود إليها لعلوّ سورها ، فلم تبلغه السلاليم الطوال ، فرمى بعض غلمان الموفّق بكلاليب كانت معهم ، فعلّقوها في أعلام الخبيث وجذبوها ، فتساقطت الأعلام منكوسة ، فلم يشكّ المقاتلة عن الدار في أن أصحاب الموفّق قد ملكوها ، فانهزموا لا يلوي أحد منهم على صاحبه ، فأخذها أصحاب الموفّق ، وصعد النفّاطون وأحرقوها وما كان عليها من المجانيق والعرّادات ، ونهبوا ما كان فيها من المتاع والأثاث ، وأحرقوا ما كان حولها